جعفر شرف الدين

285

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور )

وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ ( 4 ) أي وستعذّب أيضا بهذه النار امرأته أروى بنت حرب ، أخت أبي سفيان بن حرب ، جزاء لها على ما كانت تجترحه من السعي بالنميمة ، إطفاء لدعوة رسول اللّه ( ص ) . والعرب تقول لمن يسعى في الفتنة ويفسد بين الناس : هو يحمل الحطب بينهم ، كأنّه بعمله يحرق ما بينهم من صلات ؛ وقيل إنها كانت تحمل حزم الشوك والحسك والسعدان ، وتنثرها بالليل في طريق رسول اللّه ( ص ) لإيذائه . فِي جِيدِها حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ ( 5 ) في عنقها حبل ممّا مسّد به من الحبال ، أي أحكم فتله ؛ وقد صوّرها اللّه تعالى بصورة من تحمل تلك الحزمة من الشوك ، وتربطها في جيدها ، كبعض الحطّابات الممتهنات ، احتقارا لها ، واحتقارا لبعلها ، حينما اختارت ذلك لنفسها . وجملة أمرها : أنّها في تكليف نفسها المشقّة الفادحة للإفساد بين الناس ، وإيقاد نيران العداوة بينهم ، بمنزلة حاملة الحطب ، التي في جيدها حبل خشن تشدّ به ما تحمله إلى عنقها ، حين تستقل به ؛ وهذه أبشع صورة تظهر بها امرأة ، تحمل الحطب وهي على تلك الحال . « ويروي بعض العلماء ، أن المراد بيان حالها وهي في نار جهنّم ، إذ تكون على الصورة التي كانت عليها في الدنيا ، حينما كانت تحمل الشوك ، إيذاء لرسول اللّه ( ص ) فهي لا تزال تحمل حزمة من حطب النار ، ولا يزال في جيدها حبل من سلاسلها ، ليكون جزاؤها من جنس عملها ، فقد روي عن سعيد بن المسيّب ، أنه قال : كانت لأم جميل قلادة فاخرة ، فقالت : لأنفقنّها في عداوة محمد ؛ فأعقبها اللّه في جيدها حبلا من مسد النار » « 1 » . « وكل امرأة ، تمشي بالفتنة والفساد بين الناس ، لتفرّق كلمتهم ، وتذهب مذاهب السوء ، فلها نصيب من هذا العذاب ، وجزء من هذا النكال » « 2 » .

--> ( 1 ) . تفسير المراغي للأستاذ أحمد مصطفى المراغي 30 : 263 . ( 2 ) . مقتبس من تفسير جزء عم ، للأستاذ الإمام محمد عبده ، ص 133 .